أحمد بن محمد المقري التلمساني
177
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
الغمّة ، وتنفّست الكربة . واستصحبا من المخاطبة السلطانية في أمره من إملائي ما يذكر حسبما ثبت في الكتاب المسمى ب « كناسة الدكان ، بعد انتقال السكان » المجموع بسلا ما صورته : المقام الذي يحبّ الشفاعة ويرعى الوسيلة ، وينجز العدة ويتمّم الفضيلة ، ويضفي مجده المنن الجزيلة ، ويعيي حمده الممادح العريضة الطويلة ، مقام محلّ والدنا الذي كرم مجده ، ووضح سعده ، وصحّ في اللّه تعالى عقده ، وخلص في الأعمال الصالحة قصده ، وأعجز الألسنة حمده ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه سبحانه لوسيلة يرعاها ، وشفاعة يكرم مسعاها ، وأخلاق جميلة تجيب دعوة الطّبع الكريم إذا دعاها ، معظّم سلطانه الكبير ، وممجّد مقامه الشهير ، المتشيّع لأبوّته الرفيعة قولا باللسان واعتقادا بالضمير ، المعتمد منه بعد اللّه على الملجأ الأحمى والولي النصير ، فلان . سلام كريم ، طيب برّ عميم ، يخصّ مقامكم الأعلى ، وأبوّتكم الفضلى ، ورحمة اللّه وبركاته . « أما بعد حمد اللّه الذي جعل الخلق الحميدة « 1 » دليلا على عنايته بمن حلّاه حلاها ، وميّز بها النفوس النفيسة التي اختصّها بكرامتها وتولّاها ، حمدا يكون كفؤا للنعم التي أولاها ، وأعادها ووالاها ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله المترقّي من درجات الاختصاص أرفعها وأعلاها ، الممتاز من أنوار الهداية بأوضحها وأجلاها ، مطلع آيات السعادة يروق مجتلاها ، والرضا عن آله وصحبه الذين خبر صدق ضمائرهم لمّا ابتلاها ، وعسل ذكرهم « 2 » في الأفواه فما أعذب أوصافهم على الألسن وأحلاها ، والدعاء لمقام أبوّتكم حرس اللّه تعالى علاها ، بالسعادة التي يقول الفتح أنا طلّاع الثنايا وابن جلاها ، والصنائع التي تخترق المفاوز « 3 » بركائبها المبشّرات فتفلي فلاها ، فإنا كتبنا إليكم - كتب اللّه تعالى لكم عزّة مشيّدة البناء ، وحشد على أعلام صنائعكم الكرام جيوش الثناء ، وقلّدكم من قلائد مكارم الأخلاق ما يشهد لذاتكم منه بسابقة الاعتناء ! - من حمراء غرناطة حرسها اللّه والودّ باهر السنا ، ظاهر السناء ، مجدّد على الآناء ، والتشيّع رحب الدسيعة والفناء « 4 » وإلى هذا - وصل اللّه تعالى سعدكم ، وحرس مجدكم ! - فإننا خاطبنا مقامكم الكريم في شأن الشيخ الفقيه الحافظ
--> ( 1 ) في ب « الخلق الحميد » . ( 2 ) عسل ذكرهم في الأفواه : أصبح حلوا كالعسل وهو كناية عن استعذاب الحديث عنهم . ( 3 ) المفاوز : جمع مفازة ، وهي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها . ( 4 ) رحب الدسيعة ، هنا : طيب الخلق والطباع .